عباس حسن
138
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أن يقبل علامته ، أو يتأثر بالعوامل « 1 » . ما يمتاز به اسم الفعل « 2 » : بالرغم من أن شأنه هو ما وصفنا فقد اكتسب بالاستعمال العربىّ القديم مزيّتين ليستا للفعل الذي بمعناه . الأولى : أن اسم الفعل أقوى من الفعل الذي بمعناه في أداء المعنى ، وأقدر على إبرازه كاملا مع المبالغة فيه . فالفعل : « بعد » - مثلا - يفيد : مجرد « البعد » ، ولكن اسم الفعل الذي بمعناه ؛ وهو : « هيهات » ، يفيد البعد البعيد ، أو : الشديد ؛ لأن معناه الدقيق هو : بعد جدّا ؛ كقولهم : هيهات إدراك الغاية بغير العمل الناجع . والفعل : « افترق » يفيد : « الافتراق » المجرد ؛ ولكن اسم الفعل : « شتّان » وهو بمعناه - يفيد الافتراق الشديد « 3 » ؛ لأن معناه الحقيقي هو : « افترق جدّا » . . . كقول الشاعر : الفكر قبل القول يؤمن زيفه * شتان بين رويّة وبديه « 4 »
--> - كان اسم الفعل متضمنا بالتبعية لا بالأصالة معنى فعله وزمنه ، وكذا عمله - في الغالب - مع عدم التأثر بالعوامل ، وكذلك يتبين أن المراد هنا من كلمة : « اسم » هو المراد منها في كل موضع آخر ، ولكنه اسم في لفظه فقط ؛ بدليل الإسناد إليه دائما - طبقا للبيان الذي في رقم 1 من هامش ص 151 - وبدليل قبوله التنوين في حالات كثيرة ، وكلاهما من علامات الاسم ، وأنه ليس فعلا في لفظه ! بدليل أنه لا يقبل علامة من علامات الأفعال . فحقيقته : أنه اسم في لفظه ، فعل في معناه . وبالرغم من هذا البيان الذي عرضناه لإيضاح الرأي الغالب ، لا يزال يشوبه - بحق - بعض الضعف كاعتبار هذه الألفاظ أسماء عاملة ، مع أنها لا موضع لها من الإعراب ؛ فلا تكون مبتدأ ، ولا خبرا ، ولا فاعلا ، ولا مضافا ، ولا مضافا إليه . ولا غير ذلك . ويخف الاعتراض ، ويكاد الضعف يختفى - لو أخذنا بالرأي القائل : إنها قسم رابع مستقل من أقسام الكلمة . وأصحاب هذا الرأي يسمونه : « خالفة » بمعنى خليفة الفعل ، ونائبه ، في معناه ، وعمله وزمنه ، وكل ما يتضمنه على الوجه المشروح هنا . ( 1 ) قلنا هذا : لأن المضارع يتأثر بعوامل النصب والجزم . وبهذا القيد يخرج المصدر النائب عن فعله فلا يعد اسم فعل ؛ لأنه يتأثر بالعوامل ، وتخرج كذلك المشتقات . ( 2 ) متى يحسن الحكم على اللفظ بأنه اسم فعل ؟ الإجابة مندرجة في رقم 1 من هامش ص 142 . ( 3 ) ولا بد أن يكون الافتراق معنويا - كما سيجئ البيان في ص 141 - ثم انظر رقم 2 من هامش ص 152 - . ( 4 ) المراد : تسرع بغير أعمال فكر .